انتقل إلى المحتوى الرئيسي
ضبط حجم الخط
ضبط التباين
التمكين القانوني

الحماية القانونية لذوي الإعاقة 7

الكاتب
تاريخ النشر
وقت القراءة 0 دقائق

المقدمة:

في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة، استعرضنا جملة من الحقوق التي كفلها المشرع القطري للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب القانون رقم (22) لسنة 2025. ونستكمل في هذا الجزء قراءتنا التحليلية لنصوص القانون، لنتناول مجموعة أخرى من الحقوق الأصيلة التي نص عليها؛ ونستهل حديثنا بالحق في الرعاية الصحية والتأهيل، والذي يمثل ركيزة أساسية لتمكين الشخص ذي الإعاقة وضمان اندماجه الفعال في المجتمع.

أولاً: الحق في الرعاية الصحية والتأهيل

كفل القانون حق الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة على نحو يتناسب مع طبيعة إعاقاتهم واحتياجاتهم الطبية المختلفة؛ وقد أجاد المشرع في ذلك حينما جعل الحق مرتبطاً بنوع الإعاقة وكيفية التعامل معها، إدراكاً منه أن الاحتياجات تختلف من إعاقة إلى أخرى. كما أكدت المادة ذاتها على التزام الجهات المختصة، والمقصود بها وزارات الدولة وأجهزتها الحكومية، بتوفير باقة متكاملة من الخدمات الطبية تشمل الوقائية والعلاجية والصحية والنفسية، فضلاً عن إلزامها بتوفير التقارير الطبية اللازمة للشخص ذي الإعاقة ولمن يعوله. ولم يتوقف المشرع عند حدود توفير الرعاية الطبية، بل ألزم الجهات المختصة أيضاً بتوفير خدمات التأهيل الشامل بفروعه المختلفة (البدنية، والعقلية، والاجتماعية، والمهنية) لضمان اندماج الشخص ذي الإعاقة في المجتمع بشكل فعال. وهنا نضم صوتنا للمطالبة بضرورة إسراع مجلس الوزراء في إصدار القرارات التنفيذية الخاصة بهذا النص، لتوضيح آليات التطبيق العملي وجعل القانون أكثر فاعلية وقابلية للتنفيذ على أرض الواقع.

ثانياً: الحق في الرعاية المؤسسية الإيوائية

أقرت هذه الجزئية من القانون حق الشخص ذي الإعاقة في الحصول على الرعاية المؤسسية الإيوائية متى استدعت حالته ذلك لأي سبب، مع وضع ضابط جوهري يحظر إيداعه بدور الرعاية دون موافقته الحرة المستنيرة أو بناءً على حكم قضائي، وذلك حمايةً لكرامته وحريته الشخصية

ثالثاً: الحق في الحياة الثقافية والترويحية والرياضية

أرسى القانون حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في فعاليات الحياة الثقافية والترويحية والرياضية، وألزم الجهات المختصة بكفالة الترتيبات التيسيرية المعقولة لممارسة هذه الحقوق:

* على الصعيد الثقافي: يجب تيسير وصولهم إلى المصنفات المختلفة، مثل لغة برايل، ولغة الإشارة، والنفاذ الرقمي، لتمكينهم من الاستفادة من المنابر الثقافية كالمكتبات الوطنية وغيرها.

* على الصعيد الترويحي: من الضروري تهيئة الأماكن العامة كالحدائق لتكون سهلة الدخول والخروج، وتخصيص طرق ومسارات مناسبة لهم؛ وذلك لتجنب تعرضهم لأي مواقف قد تسبب لهم ضيقاً نفسياً أو حرجاً اجتماعياً.

وفي الختام،

نرى أنَّ القانون رقم (22) لسنة 2025 قد قدَّم منظومة حماية متكاملة، تضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الرعاية الشاملة والتأهيل الفعال، وتكفل انخراطهم في الحياة الثقافية والترويحية دون عوائق. وسنواصل في مقالاتنا القادمة استكمال تحليل باقي الحقوق الواردة في هذا القانون.

والسلام موصول للجميع

الكلمات المفتاحية