المقدمة
بعد أن وضعنا الأسرة في موضعها الطبيعي كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي للوعي بحقوق أبنائنا في ضوء القانون رقم (22) لسنة 2025، ندرك يقيناً أن هذا الوعي الأسري لا بد له من بيئة تحتضنه وتنميه. إن الصرامة التشريعية للنصوص لا تجد طريقها إلى الواقع الملموس إلا عبر ركيزة أساسية في المجتمع، وهي المؤسسة التعليمية بمختلف مراحلها وتخصصاتها، لتصنع الدمج الحقيقي وتصقل القدرات.
المؤسسة التعليمية.. شمولية الدمج من الحضانة إلى الجامعة
تتعامل المنظومة التعليمية بموجب التشريع الجديد ليس كجهة متلقية للطالب فحسب، بل كبيئة تمكينية متكاملة تبدأ من الحضانات ورياض الأطفال، مروراً بالمدارس الحكومية والخاصة والمراكز المتخصصة، وصولاً إلى التعليم الجامعي والعالي. ولتحقيق النقلة المطلوبة يبرز العمل في المسارات التالية:
1) التهيئة البيئية والتيسيرية الشاملة: الالتزام الصارم بتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والتصميم العام في المباني والمرافق والمختبرات والقاعات الأكاديمية لضمان الاستقلالية والأمان لجميع الطلبة بمختلف فئاتهم.
2) مواءمة المناهج والمقررات والوسائل: تكييف المناهج والوسائل التعليمية بأدوات مساندة (مثل لغة الإشارة، وطريقة برايل، والتقنيات الرقمية الميسرة)، إلى جانب إدراج ثقافة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومفاهيم الدمج في المناهج العامة لكافة المراحل لغرس وعي مبكر لدى النشء.
3) تأهيل وتمكين الكوادر: تدريب المعلمين والأساتذة والأخصائيين على استراتيجيات التعليم الدامج والتقييم العادل، ليصبح الدمج ممارسة تربوية أصيلة تتجاوز مجرد الحضور الرمزي.
ختامة من حق التعلم إلى آفاق التمكين
إن نجاح القانون رقم (22) لسنة 2025 في ميدانه التعليمي يقاس بقدرة صروحنا الأكاديمية والتربوية على تحويل النصوص إلى فرص متكافئة وحاضنة حقيقية لكل طالب. فالتعليم ليس مجرد استحقاق قانوني مجرد، بل هو البوابة الأولى والأساسية لتمكين أبنائنا وصناعة استقلاليتهم وبناء مستقبلهم؛ وهي خطوة تكتمل حتماً بتكامل سائر المنابر المجتمعية التي سنواصل تسليط الضوء على أدوارها في محطاتنا القادمة.