في سلسلتي هذه.. أريد أن أسلط الضوء على قيم يجب إدراكها تماماً، حتى نستطيع أن نعيش بسعادة، وحيث إن السعادة الحقيقية لا تكون في هذه الحياة، وقبل أن أشرع في السلسلة، أريد أن أذكر للقراء أمرين:
أولهما أنني لا أريد أن تعتبروني متفلسفاً، أو أنني أتحدث عن شيء ليس من تخصصي، إنما سيكون حديثي مع ضمائركم وأنفسكم، فلنتوقف معاً عند هذه المبادئ، ولنرى أنفسنا فيها، وهل نتعايشها أم لا؟
والثاني سبب كتابتي لهذه السلسلة، أسباب كثيرة، ومنها موقفان:
أولهما موقف مع سائق مسيحي كنت أكلمه عن الإسلام وإنسانيته، فأخبرني أنه أول مرة يتكلم أحد معه بهذه الطريقة عن الإسلام، علماً أنه من عدة سنوات وهو في بلاد المسلمين.
والموقف الثاني أن هنالك أناساً يعتنقون الدين، وليس للدين أي مكان في حياتهم.
المبدأ الأول
احترام الإنسان وكرامته
قال الله -عز وجل- «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى». وروي عن الصحابة الكرام، أبو بكر الخليفة الأول للمسلمين أنه قال: «لا يحقرن أحد أحداً من المسلمين، فإن صغير المسلمين عند الله كبير».
وقد أثر عن سيدنا الإمام علي -رضي الله عنه- أنه قال الناس: «صنفان أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، هنا فإن الإسلام لم يجعل الطبقية بين الناس ولم يفرق بينهم إلا بالتقوى، فعندما نبدأ بأن نؤمن أن للإنسان الذي يقابلنا كرامة، وأنها محرمة إلا في حالات استثنائية، وأنه لا فرق بين الناس جميعاً إلا بمقدار التقوى.
وهنا أتوقف عند سؤال عند نهاية المقال للضمائر: لماذا نفرق بين تعاملنا إن كان الشخص أمامنا فقيراً أو غنياً، ذا جاه أو لم يكن، ذا احتياجات أو لم يكن؟ أرجو أن لا نضع مسوغات غير قيمة شرعية.. وللحديث تتمة.
والسلام على الجميع