انتقل إلى المحتوى الرئيسي
ضبط حجم الخط
ضبط التباين
مبصرون رغم التحدي

من ومضة فكرة إلى رمز عالمي 1/2

الكاتب
تاريخ النشر
وقت القراءة 1 دقائق

المقدمة:

تُعد العصا البيضاء أكثر من مجرد أداة يستند إليها الكفيف في طريقه؛ إنها رمز عالمي للاستقلال، وإعلان صريح عن الحق في التنقل بأمان وحرية. تحمل في طياتها قصة تطور ملهمة، بدأت كحل فردي لمشكلة السلامة في شوارع القرن العشرين المزدحمة، لتتحول إلى أيقونة معترف بها دوليًا، تدعمها التشريعات والقوانين. يجسد هذا التحول رحلة المكفوفين أنفسهم، من الاعتمادية إلى المشاركة الكاملة والفاعلة في المجتمع.

الجذور التاريخية:

كيف وُلد الرمز؟

لم تظهر العصا البيضاء بشكلها المتعارف عليه فجأة، بل مرت بمراحل تاريخية محورية، انطلقت من الغرب قبل أن يتردد صداها في أنحاء العالم.

  • الفكرة الفردية في بريطانيا (1921): تعود البداية إلى المصور الفوتوغرافي البريطاني جيمس بيجز، الذي فقد بصره في حادث. شعر بيجز بالخطر من حركة المرور المتزايدة حول مسكنه، فابتكر حلاً بسيطًا وعمليًا: طلاء عصاه العادية باللون الأبيض لتكون أكثر وضوحًا للسائقين. كان هذا الإجراء البسيط بمثابة الشرارة الأولى التي حوّلت العصا من مجرد أداة اتكاء إلى وسيلة للسلامة والإنذار.

التفعيل المؤسسي

  • في فرنسا (1931): انتقلت الفكرة إلى مستوى جديد على يد الناشطة المجتمعية الفرنسية غويلي ديربيمونت. لاحظت ديربيمونت التحديات التي يواجهها المكفوفون في باريس، فقادت حملة ناجحة لتخصيص عصا بيضاء لهم، على غرار تلك التي يستخدمها رجال الشرطة. وبتاريخ 7 فبراير 1931، تم توزيع ما يقارب 5,000 عصا بيضاء على قدامى المحاربين المكفوفين والمدنيين، مما رسّخ العصا كرمز رسمي واجتماعي معترف به.
  • الثورة المنهجية في أمريكا (ما بعد الحرب العالمية الثانية):شهدت الولايات المتحدة النقلة الأهم على يد ريتشارد هوفر. بعد الحرب، كُلّف هوفر بالعمل في مركز لإعادة تأهيل الجنود المكفوفين، فطور أسلوبًا مبتكرًا يُعرف اليوم بـ **»منهج العصا الطويلة»** (Hoover Method). يقوم هذا المنهج على استخدام عصا طويلة وتأرجحها بشكل منهجي لاكتشاف العقبات. هذا التطور لم يغير طريقة استخدام العصا فحسب، بل أرسى الأساس العملي الذي مكّن المكفوفين من التنقل باستقلالية تامة، وهو ما عزز المطالبة بحقوقهم القانونية لاحقًا.
  • الاعتراف العالمي:تتويجًا لهذه الجهود، أعلن الرئيس الأمريكي ليندون جونسون يوم 15 أكتوبر من عام 1964 «يومًا وطنيًا لسلامة العصا البيضاء». وبعد سنوات قليلة، وتحديدًا في عام 1970، تبنى الاتحاد الدولي للمكفوفين هذا التاريخ ليكون «اليوم العالمي للعصا البيضاء»، بهدف زيادة الوعي بحقوق المكفوفين في جميع أنحاء العالم

وللحديث بقية

والسلام موصول للجميع