انتقل إلى المحتوى الرئيسي
ضبط حجم الخط
ضبط التباين
مبصرون رغم التحدي

سلسلة الحماية القانونية لذوي الإعاقة 3

الكاتب
تاريخ النشر
وقت القراءة 1 دقائق

في المقالين السابقين، تتبعنا التطور التشريعي للاهتمام بذوي الإعاقة في دولة قطر، ثم تعرضنا إلى أسباب ظهور التشريع الجديد رقم (22) لسنة 2025 والاحتياج إليه، واستعرضنا الأهداف العامة التي يسعى لتحقيقها.

في هذا المقال، سنتوقف عند النقطة الأكثر أهمية وجوهرية في القانون الجديد، وهي النقطة التي تُبنى عليها فلسفته بالكامل:

تعريف «الشخص ذي الإعاقة».

المقارنة الجوهرية: كيف تطور تعريف «الإعاقة»؟

«التعريف» في أي قانون ليس مجرد صياغة لغوية، بل هو «البوصلة» التي توجه فلسفة التشريع وتحدد نطاق تطبيقه. لنقارن بين التعريفات الثلاثة لنرى حجم التحول:

1. التعريف في القانون القديم (رقم 2 لسنة 2004)

المصطلح المستخدم: «ذوو الاحتياجات الخاصة». فلسفة التعريف (النموذج الطبي /‏ الرعائي – Medical Model): كان القانون القديم يعرف الشخص بأنه «مصاب بقصور… يؤدي إلى عجزه عن العمل… أو ممارسة حياته بصورة طبيعية». أين المشكلة؟ التعريف يحدد أن المشكلة تكمن «داخل» الفرد (القصور، العجز). الحل الضمني: «إصلاح» الفرد طبياً أو «رعايته» اجتماعياً ليتكيف مع المجتمع.

2. التعريف في الاتفاقية الدولية (UNCRPD)

المصطلح المستخدم: «الأشخاص ذوو الإعاقة» (Persons with Disabilities). فلسفة التعريف (النموذج الاجتماعي /‏ الحقوقي – Social/‏Rights Model): عرفت الاتفاقية الإعاقة بأنها نتاج «التفاعل» (Interaction) بين الأفراد ذوي العاهات (القصور الجسدي، الحسي، إلخ) و»الحواجز» (Barriers) السلوكية والبيئية المحيطة التي تمنع مشاركتهم. أين المشكلة؟ المشكلة لا تكمن في الفرد، بل في «المجتمع» (الحواجز التي يضعها المجتمع). الحل الضمني: «إصلاح» المجتمع عبر «إزالة الحواجز» (المادية والسلوكية) لضمان المشاركة المتساوية.

3. التعريف في القانون القطري الجديد (رقم 22 لسنة 2025)

المصطلح المستخدم: «الشخص ذو الإعاقة». نص التعريف (المادة 1): «كل من يعاني من قصور طويل الأجل بدنياً أو عقلياً أو ذهنياً أو حسياً يمنعه من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع، ويكون القصور طويل الأجل إذا كان لا يتوقع زواله خلال مدة لا تقل عن (12) اثني عشر شهراً من تاريخ بدء العلاج والتأهيل.»

​التحليل (تبني النموذج الحقوقي بالكامل):

​التخلي عن “العجز”: هذه هي النقلة الأهم. المشرّع القطري تخلى صراحة عن مصطلح “عجزه” (الموجود في 2004). لم يعد الشخص “عاجزاً عن ممارسة حياته”.

​التركيز على “المنع من المشاركة”: القانون الجديد يستخدم صياغة “يمنعه من المشاركة”. هذا الفعل (يُمنع) يشير إلى وجود قوة خارجية هي التي تمارس المنع. هذه القوة هي “الحواجز” التي تحدثت عنها الاتفاقية الدولية.

​التوافق الفلسفي: على الرغم من أن كلمة “الحواجز” لم تُذكر في تعريف الشخص نفسه، إلا أن القانون في المادة (1) عرّف مفاهيم أخرى تؤكد هذه الفلسفة، مثل “التمييز على أساس الإعاقة” (الذي يشمل “الحرمان من الترتيبات التيسيرية”) و “إمكانية الوصول” و “التصميم العام

والسلام موصول للجميع

 

الكلمات المفتاحية