تكلمنا في المقال السابق عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – أو كما كان مسماهم «ذوي الاحتياجات الخاصة» في القانون القديم – ورأينا أن الحقوق كانت مركزة على بعض الجوانب الأساسية؛ حيث كان أكثر تركيزها ينصب على التعليم والتأهيل والدمج وممارسة الرياضة والعمل، ولكن كان القانون القديم يفتقر لتفصيل دقيق للحقوق، إلى أن جاء القانون الجديد (رقم 22 لسنة 2025) وقام بتفصيل هذه الحقوق بشكل غير مسبوق.
حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة طبقاً للقانون الجديد:
يستعرض القانون الجديد حزمة من الحقوق المدنية والاجتماعية التي تضمن كرامة الشخص ذي الإعاقة، وقد فصلتها المواد من (4) إلى (30) على النحو التالي:
أولاً: الحق في الحرية والأمان الشخصي (مادة 4)
يقرر القانون أن الأصل هو الحرية الكاملة للشخص ذي الإعاقة في تنقله وسلامة جسده، ويُحظر تماماً اتخاذ الإعاقة ذريعة لتقييد هذه الحرية. وقد وضع المشرع استثناءً ضيقاً جداً لهذا الحظر، وهو «الحدود التي تقتضيها حالته لمقتضيات العلاج والتأهيل»، واشترط لذلك شرطاً جوهرياً وهو الحصول على «الموافقة الحرة المستنيرة». (والمقصود بالموافقة الحرة المستنيرة وفقاً لتعريفات القانون: موافقة الشخص ذي الإعاقة أو من يمثله قانوناً على كل تصرف أو إجراء قانوني، قبل اتخاذه، يتعلق بأحد حقوقه أو حرياته المقررة بموجب الدستور والقوانين النافذة، بعد إخباره بطريقة يفهمها، بمضمونه ونتائجه وآثاره).
ثانياً: الحق في الخصوصية وحماية البيانات (مادة 5)
كفل القانون حرمة الحياة الخاصة، فمنع تدخل الغير في شؤون الشخص ذي الإعاقة أو أسرته أو مراسلاته. كما حظر بشكل قاطع نشر أي صور أو معلومات تتعلق بحالته الصحية أو برامج تأهيله دون الحصول على موافقته الحرة المستنيرة، صوناً لكرامته ومنعاً للتشهير أو الاستغلال.
ثالثاً: حرية التعبير والحصول على المعلومات (مادة 6)
أكدت هذه المادة على حق الشخص ذي الإعاقة في اعتناق الآراء والتعبير عنها، وكذلك حقه الأصيل في «الوصول للمعلومة»؛ أي طلب المعلومات وتلقيها والإفصاح عنها، مما يعزز دمجه ومشاركته الفاعلة في المجتمع.
رابعاً: الحق في تكوين الأسرة (مادة 7)
نصت المادة بوضوح على حق الشخص ذي الإعاقة في الزواج وتكوين أسرة، شريطة توافر المتطلبات القانونية والشرعية العقلية والصحية لإبرام العقد. كما أكدت حقه في الإنجاب وممارسة دوره كوالد (الولاية والوصاية). ومن أهم الضمانات في هذه المادة: حظر فصل الطفل عن والديه بسبب إعاقة أحدهما أو إعاقة الطفل نفسه، إلا بموجب حكم قضائي يرى أن «مصلحة الطفل الفضلى» تقتضي ذلك.
خاتمة
نلاحظ أن المشرع استهل الحقوق بهذه الحزمة من المواد (من 4 إلى 7) لكونها تتعلق بالحريات الشخصية واللصيقة بالإنسان؛ ولأهميتها القصوى بدأ بها قبل غيرها من الحقوق الخدمية، ليؤسس قاعدة صلبة تحمي كرامة ذوي الإعاقة وإنسانيتهم أولاً.
وللحديث تتمة. والسلام موصول للجميع.