Press "Enter" to skip to content

القانون رقم 22 لسنة 2025 بين صرامة النص ونبض المؤسسات التنفيذية

المقدمة:
بعد أن تناولنا الأسرة والتعليم والإعلام في تنفيذ قانون ذوي الإعاقة، نقف اليوم أمام المحطة المفصلية التي تترجم التشريع إلى واقع ملموس: «المؤسسات التنفيذية». لقد أفرد المشرع حزمة متكاملة من الحقوق، يقابلها التزام مؤسسي بتنفيذها. لذا، يقتضي الواجب التوعوي توجيه رسائل مباشرة لهذه الجهات، يغلفها الشكر والرجاء، للمسارعة في إصدار اللوائح التنفيذية والبدء بتطبيقها الفعلي، ضماناً لعدم بقائها حبيسة الأدراج.
أولاً: الجهة: المنظومة العدلية والقضائية (المجلس الأعلى للقضاء، النيابة العامة، وزارة العدل)
الرسالة: نثمن دوركم المحوري في إرساء العدالة. ونأمل منكم تعزيز الإجراءات لتتواكب مع القانون، عبر توجيه إدارات التوثيق لضمان «الموافقة الحرة المستنيرة» لذوي الإعاقة قبل إبرام أي تصرف قانوني، وتوفير أدوات مساندة لذلك. كما نرجو التكرم بمواصلة توفير «الترتيبات التيسيرية» لحق اللجوء للقضاء، وتقديم معاملة إنسانية تتناسب مع حالاتهم في كافة مراحل الضبط والمحاكمة والتنفيذ، ومراعاة ظروفهم عند أي إجراء يستدعي تقييد الحرية.

ثانياً: الجهة: جهات تنظيم الانتخابات والمجالس البلدية، وجهات تأسيس الشركات
الرسالة: نقدر دوركم الرائد في تعزيز المشاركة المجتمعية. ونلتمس منكم التكرم بتوفير «الترتيبات التيسيرية» في كافة مراحل العملية الانتخابية لتمكين ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم السياسية. كما نرجو من جهات التأسيس تيسير إجراءات إشهار الجمعيات والمؤسسات الخاصة والانضمام إليها، وتسهيل مشاركتهم في الجمعيات العمومية والترشح لمجالس إداراتها، وإزالة أي عوائق تحد من هذا الحق.
ثالثاً: الجهة: وزارة الصحة العامة ومؤسساتها الطبية
الرسالة: نشكر جهودكم الكبيرة في الارتقاء بالمنظومة الصحية. ونأمل التكرم بتوسيع نطاق الخدمات الطبية (الوقائية والعلاجية والنفسية) المخصصة لذوي الإعاقة. كما نلتمس تيسير إجراءات إصدار التقارير الطبية، وتكثيف برامج «التأهيل الطبي» المتطورة للارتقاء بإمكاناتهم، لتكون مؤسساتكم نقطة الانطلاق الأولى لاندماجهم المجتمعي الكامل.
الخاتمة:

يجب التأكيد على أن أهلية ذوي الإعاقة (الحركية، البصرية، السمعية وغيرها) هي «أهلية قانونية كاملة»، ولا ينبغي الخلط بينها أبداً وبين حالة «ناقص الأهلية» لعارض ذهني. فالشخص ذو الإعاقة إنسان يمتلك إرادة حرة ووعياً تاماً، ومن حقه ممارسة حقوقه منفرداً دون وصاية أو انتقاص من استقلاليته. إن احترام هذه الأهلية هو جوهر الإنسانية الذي جاء هذا التشريع لحمايته بقوة القانون.

والسلام موصول للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *