Press "Enter" to skip to content

القانون (22) لسنة 2025 بين صرامة التشريع ونبض المؤسسة الإعلامية

المقدمة:
بعد أن تناولنا في المحطتين السابقتين دور الأسرة كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي، ثم انتقلنا إلى المدرسة كمؤسسة تعليمية تصقل القدرات وتبني الاستقلالية، ننتقل اليوم للحديث عن ركيزة مفصلية لا يكتمل بنيان هذا الوعي إلا بها، ألا وهي: الجانب الإعلامي بمختلف أنواعه.
تكتسب هذه المحطة أهمية بالغة ومحورية؛ لأن نجاح تنفيذ القانون رقم (22) لسنة 2025 على أرض الواقع لا يتوقف فقط على إقرار التشريع، بل يعتمد بشكل أساسي على مدى استيعاب المجتمع لروح هذا القانون. وهنا يبرز دور الإعلام، بشتى وسائطه المرئية والمسموعة والمقروءة والرقمية، كشريك تنفيذي وتوعوي في آن واحد. فهو الأداة الأقوى القادرة على تبسيط مواد القانون، ونقل فحواه ومضامينه العميقة بطريقة سلسة وميسرة لتصل إلى كافة فئات المجتمع وشرائحه، ليحول بذلك النص القانوني من مجرد مواد رسمية إلى ثقافة حية وممارسة يومية.

أولاً: الإعلام المقروء
تظل الكلمة المكتوبة ذات أثر باقٍ ومرجع دائم في تشكيل الوعي المجتمعي. وفي سياق تفعيل القانون رقم (22) لسنة 2025، يبرز دور الإعلام المقروء، سواء في الصحف اليومية أو المجلات المتخصصة، ليعمل عبر مسارين متوازيين: الأول يتمثل في تسليط الضوء المباشر على نصوص ومواد القانون بشكل مبسط، والثاني يتجلى في إفساح المجال للمقالات القانونية المتخصصة التي تشرح أبعاد هذا التشريع وتحلل انعكاساته على حياة الأفراد.
ولكي يحقق الإعلام المقروء غايته المرجوة، فإن المسؤولية تحتم على منابرنا الصحفية والمطبوعة تبني نهج مستدام، يتمثل في تخصيص مساحة دورية ثابتة – سواء كانت زاوية أسبوعية أو صفحة متخصصة – تُعنى بتناول مادة قانونية معينة في كل فترة، أو تسلط الضوء على قضية قانونية واقعية تمس حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية معالجتها تشريعياً.

ثانياً: الإعلام المرئي والمسموع
لا يقل الإعلام المرئي والمسموع، المتمثل في شاشات التلفزيون، وموجات الإذاعة، والمنصات الصوتية الحديثة كـ «البودكاست»، أهمية عن سائر الوسائط في إبراز أي تشريع جديد وإيصال رسالته. غير أن هذا الدور يتضاعف وتشتد الحاجة إليه عندما نتحدث عن تشريع يخص الأشخاص ذوي الإعاقة كالقانون رقم (22) لسنة 2025. فالوسائط المسموعة، على وجه الخصوص، تمثل نافذة معرفية أصيلة وشرياناً حيوياً لفئات واسعة من ذوي الإعاقة الذين يعتمدون بشكل أساسي على حاسة السمع للوصول إلى المعلومات والتفاعل مع محيطهم، مما يجعل من الإذاعة والبودكاست أدوات استراتيجية لا غنى عنها.
أما على الصعيد المرئي، فإن التأثير يتجاوز النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية المباشرة، ليمتد إلى قوالب فنية أكثر التصاقاً بوجدان المجتمع، كالأعمال الدرامية والمسلسلات، أو حتى المقاطع التمثيلية القصيرة (الاسكتشات) والفواصل التوعوية. إن توظيف هذه القوالب الإبداعية لتسليط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة، وتجسيد مواقف حياتية تعكس تطبيق مواد القانون أو غيابها، يسهم في تقريب المفاهيم القانونية المجردة إلى الأذهان، ويحول التشريع إلى ممارسة مرئية تلامس مشاعر الجمهور وتخلق وعياً مجتمعياً راسخاً يفوق في تأثيره مجرد التلقين المباشر.

ثالثاً: الإعلام الحديث
لا يمكننا الحديث عن تشكيل الرأي العام اليوم دون التوقف عند الإعلام الحديث، وتحديداً منصات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) بشتى أشكالها المكتوبة والمرئية والمسموعة. لقد تجاوزت هذه المنصات دورها التقليدي كنافذة للتسلية والترفيه وتمضية الوقت، لتصبح اليوم المحرك الأسرع والأكثر تأثيراً في صناعة الوعي المجتمعي وتوجيهه.
وهنا يبرز الدور المتكامل للمحتوى الرقمي بمختلف أدواته، بدءاً من المنشورات النصية، وصولاً إلى الفيديوهات المتداولة بين الأفراد يومياً، وعلى وجه الخصوص المقاطع المرئية القصيرة (Shorts) التي تتميز بقوة تأثيرها وسرعة انتشارها بين كافة شرائح المجتمع. إن استثمار هذا الفضاء الرقمي يحتم علينا توظيفه كأداة فاعلة ومستدامة للتوعية الشاملة؛ توعية بنصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 لتبسيطها للعامة، وتوعية بالحقوق والقضايا الجوهرية، والأهم من ذلك: التوعية بطرق وأساليب التعامل السليمة واللائقة مع الأشخاص ذوي الإعاقة. فهذه الرسائل الرقمية المباشرة والمكثفة قادرة على إحداث تغيير جذري في السلوكيات اليومية.
رابعاً: دور الأشخاص ذوي الإعاقة.. أصحاب الشأن وصناع التأثيرلا يكتمل المشهد الإعلامي بمختلف وسائطه وتعدد قنواته إلا بحضور من شُرّع القانون لأجلهم؛ أصحاب الشأن أنفسهم. فالأشخاص ذوو الإعاقة هم الأَوْلى بالظهور والمبادرة، وهم الأقدر على التعبير عن حقوقهم وبيان واجباتهم، ونقل واقعهم بصدق وشفافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *